جلال الدين الرومي
470
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
( 1357 ) البحر رمز للخالق الذي يستوعب في وجوده كل الموجودات . والشاعر يقول إنه برغم ضعفه البالغ أمام مثل هذا البحر فهو حريص على خوضه ، لا يطيق ابتعادا عن الفناء في لجِّه . والمقصود بخوض اللج السعي إلى افناء الذات الانسانية . ( 1358 ) قول الشاعر : « هذا البحر هو الذي أدى دية العقل والروح » ، يعنى أن الخالق يمنح البقاء جزاء لمن أفنى ذاته في السعي اليه . ( 1359 ) « سوف أسعى إلى البحر ما دامت إلى إرادة . فإذا ما بلغته - بافناء ارداتى - بقيت ملازما له ، لا أحيد عنه » . ( 1360 ) من تحقق له هذا الوصول - مهما كان مشوبا بشئ من النقص - خير ممن تخلى عن السعي اليه . فالحلقة فوق الباب تكون نافعة حتى ولو كانت معوجة . « والحلقة » هي الأدادة التي يقرع بها الباب ، وربما قصد الشاعر أن يجعل منها رمزا للسعى . ( 1361 ) « الحوض » هنا رمز للقلب . فالشاعر يدعو المتعلقين بالحس - ممن تلوثت أجسادهم - إلى أن يكون تعلقهم بالقلب ، لا بالجسد ؛ فالقلب هو الحوض الذي ينضح بماء الطهر ، ولا سبيل إلى الطهر بدونه . ( 1362 ) من كان طاهر الجسد لا يكون طاهر الذات ، إذا تخلى عن حياة القلب . ( 1363 ) طهارة القلب لا حدود لها ، أما طهارة الجسد فهيِّنة الأمر ، طفيفة القيمة . ( 1364 ) القلب هو الحوض الذي يفيض منه الطهر ، ذلك لأن له اتصالا خفيا ببحر الطهر ذاته . ( 1365 ) هذا الطهارة التي تتحقق بالتقوى تحتاج إلى مدد دائم من القلب ، والا تناقصت على مرّ الزمن ، إذ أن العبادات تصبح مجرد عادات ما لم تستند إلى الايمان القلبي المتجدد . فبدون هذا الايمان تخلو العبادات - بمرور الزمن - من روحها .